وزير النفط تحت قبة البرلمان.. خضير يكشف خريطة أزمة الوقود ويضع حلول المعالجة أمام النواب

وزير النفط تحت قبة البرلمان.. خضير يكشف خريطة أزمة الوقود ويضع حلول المعالجة أمام النواب

وكالة حقائق الاخبارية/ تقارير:
دخلت أزمة الوقود في العراق مرحلة جديدة من النقاش تحت قبة البرلمان، مع استضافة مجلس النواب وزير النفط باسم محمد خضير والكادر المتقدم في الوزارة، لمناقشة أسباب شح المشتقات النفطية والاختناقات التي شهدتها محطات التعبئة، في جلسة تحولت إلى مساحة لعرض أرقام الإنتاج والاستيراد والخزين، ومراجعة الإجراءات التي تتخذها الوزارة لتأمين حاجة السوق المحلية.

وضع خضير أمام النواب صورة تفصيلية عن واقع قطاع المشتقات النفطية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة بين ما تنتجه المصافي وما يستهلكه السوق، موضحاً أن إنتاج المنتجات النفطية ارتفع بنحو أربعة ملايين لتر يومياً ليصل إلى قرابة 37 مليون لتر، فيما لا تزال البلاد بحاجة إلى نحو خمسة ملايين لتر إضافية من البنزين يومياً لتغطية حجم الاستهلاك.

وأوضح وزير النفط أن الوزارة لم تعتمد خيار الاستيراد وحده لمعالجة الأزمة، وإنما تعمل بالتوازي على رفع الطاقات الإنتاجية للمصافي واستكمال أعمال الصيانة والتأهيل، وفي مقدمتها وحدة الـFCC في مصافي البصرة، بما يتيح زيادة إنتاج البنزين محلياً وتقليل الحاجة إلى تأمين الكميات من الخارج.

وفي عرضه أمام البرلمان، أشار خضير إلى أن الظروف الإقليمية وصعوبات حركة الاستيراد انعكست على سوق الوقود العراقية، الأمر الذي دفع الوزارة إلى البحث عن مصادر متعددة لتأمين الإمدادات والحيلولة دون اتساع فجوة التجهيز، مع استمرار العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة المصافي على تلبية الطلب.

كما استعرض الوزير إجراءات الوزارة المتعلقة بالخزين الاستراتيجي، موضحاً حجم الكميات المتاحة وحركة التجهيز والاستيراد، في وقت تسعى فيه الوزارة إلى الحفاظ على استقرار السوق ومنع تكرار الاختناقات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة.

ولم تقتصر مداخلات النواب على الاستفسار عن أسباب الشح، بل ركزت على الإجراءات التي عرضها وزير النفط ومدى قدرتها على معالجة الأزمة بصورة مستدامة، حيث طالب عدد من النواب بخطة واضحة لزيادة الإنتاج والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية، إلى جانب تعزيز الخزين الاستراتيجي وضمان عدالة وانسيابية توزيع الوقود بين المحافظات.

وتناولت الأسئلة النيابية ملفات مرتبطة مباشرة بخطة الوزارة، بينها تجهيز المزارعين بالوقود، وتأمين النفط الأبيض قبل حلول فصل الشتاء، ومعالجة الاختناقات في عدد من المحافظات، فضلاً عن تسريع تشغيل وحدة الـFCC وزيادة إنتاج المصافي، إلى جانب الاستفسار عن أسعار الوقود المخصص للقطاعات الزراعية والصناعية ومشاريع الوزارة ونسب إنجازها.

وبينما قدم خضير رؤية الوزارة للتعامل مع الأزمة، ارتفع سقف المساءلة النيابية بشأن قدرة الإجراءات الحالية على إنهاء الحاجة المتكررة إلى الاستيراد، إذ شدد النواب على أن زيادة الإنتاج ينبغي أن تتحول إلى قدرة مستقرة على تلبية الاستهلاك المحلي، وأن لا تبقى السوق العراقية عرضة للتأثر بأي أزمة في طرق الإمداد الخارجية.

وفي هذا السياق، لم يتوقف الضغط النيابي عند حدود الاستضافة والاستماع إلى إجابات الوزير، إذ أعلنت كتلة الصادقون المضي بإجراءات استجواب وزير النفط، فيما قال النائب عدي عواد إن إجابات الوزير خلال جلسة مناقشة أزمة الوقود لم تكن مقنعة بالنسبة إلى الكتلة، مشيراً إلى جمع تواقيع برلمانية بهذا الاتجاه.

وفي اليوم التالي، ترجم مجلس النواب النقاش إلى مجموعة من التوصيات لمعالجة أزمة الوقود، تضمنت إعادة النظر في قرار مجلس الوزراء رقم 429 لسنة 2026 المتعلق بزيادة أسعار المشتقات النفطية ودراسة آثاره الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن وضع خطة عاجلة لمنع الاختناقات وضمان انسيابية تجهيز الوقود بين المحافظات.

كما طالب المجلس وزارة النفط بتقديم تقرير مفصل يتضمن حجم الإنتاج والاستيراد والاستهلاك والكلف والخزين الاستراتيجي والكميات المجهزة للمحافظات، إلى جانب وضع جدول زمني واضح للوصول إلى اكتفاء ذاتي مستدام من المشتقات النفطية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وشملت التوصيات كذلك تشديد الرقابة على منظومة توزيع الوقود، من المستودعات وصولاً إلى محطات التعبئة، ومحاسبة حالات التلاعب والتهريب وفق القانون، مع تكليف لجنة النفط والغاز النيابية بمتابعة تنفيذ التوصيات ورفع تقارير دورية إلى رئاسة المجلس.

وبذلك وجد وزير النفط نفسه في قلب واحد من أبرز الملفات الخدمية والاقتصادية المطروحة أمام البرلمان، بعدما انتقلت أزمة الوقود من طوابير محطات التعبئة إلى قاعة المجلس، حيث باتت الإجراءات التي عرضها خضير وخطة وزارته لزيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات موضع متابعة نيابية مباشرة.

وبينما تؤكد وزارة النفط أن زيادة الإنتاج واستكمال مشاريع التكرير وتأمين الإمدادات تمثل المسار الأساسي لمعالجة الأزمة، يطالب النواب بجدول زمني واضح ونتائج ملموسة تنهي الاختناقات وتقلل الاعتماد على الاستيراد. وبين المسارين، يبقى نجاح خطة الوزارة مرتبطاً بقدرتها على تحويل الزيادات الإنتاجية والإجراءات المعلنة إلى تجهيز مستقر للوقود، بعيداً عن الطوابير والحلول المؤقتة.