بيان حزب الفراتين في يوم السيادة العراقية
بيان حزب الفراتين في يوم السيادة العراقية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾
صدق الله العلي العظيم
يمثّل الثلاثون من أيلول محطةً تاريخيةً في مسيرة العراق الجديد، ويوماً وطنياً نستحضر فيه معنى الدولة الحرة التي تملك إرادتها، وتحمي أرضها وثرواتها ومصالحها، وتصوغ خياراتها الكبرى بعيداً عن الوصاية والتبعية والإملاءات الخارجية. وهي المحطة التي اقترنت بالجهود الاستثنائية التي قادها دولة الرئيس الأستاذ محمد شياع السوداني، والتي نقلت قضية إنهاء مهمة التحالف الدولي، ولا سيما الوجود العسكري الأمريكي، من دائرة المطالب والمواقف إلى مسارٍ وبرنامجٍ تفاوضي وجدولٍ تنفيذيٍّ انتهى بتحقيق الهدف. وقد أثبتت هذه التجربة أن استقلال الوطن تبنيه الإرادة الوطنية الراسخة، والقيادة المسؤولة، والقدرة على إدارة عناصر القوة والمصالح والتفاوض بحكمة واقتدار.
ولا يمكن قراءة هذا الإنجاز السياسي والسيادي بمعزل عن المسار الوطني الطويل الذي مهّد له، ولا سيما التضحيات الجسام التي بذلتها القوات المسلحة العراقية، بكل صنوفها وتشكيلاتها؛ الجيش، والحشد الشعبي، والشرطة الاتحادية والمحلية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وسائر الأجهزة والقوات الأمنية، منذ الانهيار الأمني الخطير الذي شهده العراق عام ٢٠١٤، وما ترتب عليه من دخول قوات التحالف الدولي إلى البلاد. فقد خاض العراقيون منذ ذلك التاريخ معركةً وجوديةً، وقدّموا آلاف الشهداء والجرحى، واستعادوا مدنهم وأراضيهم، وأعادوا بناء منظومتهم الأمنية والعسكرية، وراكموا خبراتها وقدراتها. ولذلك، فإن الانتقال من مرحلة الحاجة إلى الإسناد العسكري الدولي إلى مرحلة إنهاء مهمة التحالف، يعكس في جوهره، تحولاً استراتيجياً في قدرة الدولة العراقية على تحمّل مسؤوليات أمنها الوطني بنفسها.
ويؤكد حزب الفراتين أن السيادة العراقية كلٌّ لا يتجزأ، وأن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، على أهميته، هو الخطوة الأساسية الأولى في مشروع وطني أشمل، يستهدف استكمال مقومات الدولة العراقية السيدة، التي تمسك بقوة باستقلال قرارها السياسي والأمني والاقتصادي، وتسيطر بالكامل على أرضها وحدودها ومياهها وأجوائها، وتحصر السلاح والقرار العسكري والأمني بمؤسساتها الدستورية، ولا تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها ومياهها ممراً أو منطلقاً لأي عدوان على دول الجوار.
ويتعهّد حزب الفراتين أمام الشعب العراقي، مرةً أخرى، بأن يجعل استكمال مقومات الاستقلال الوطني ركناً ثابتاً في مشروعه السياسي، وأن يوظف كل ما يمتلكه من قدرات وحضور وتأثير من أجل بناء عراق قوي، آمن، مزدهر، متوازن في علاقاته، عزيز في محيطه، لا تابعاً لإرادة خارجية، ولا ساحةً لصراعات الآخرين.
عاش العراق سيداً، حراً، عزيزاً، مقتدراً.
حزب الفراتين
بغداد – ٣٠ أيلول ٢٠٢٦