بهاء الأعرجي : أزمة مالية تلوح بعد 2026 وانتقادات
وكالة حقائق الاخبارية/ بغداد:
كشف رئيس كتلة الإعمار والتنمية النيابية، السيد بهاء الأعرجي، عن جملة من المواقف والتقديرات المتعلقة بالوضعين المالي والسياسي في العراق، متحدثاً عن تحديات تأمين رواتب الموظفين، وتعقيدات الموازنة المقبلة، ومقترحات تغيير سعر صرف الدولار، فضلاً عن ملفات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة .
وخلال استضافته في مقابلة متلفزة تابعتها وكالة حقائق الاخبارية، حذّر الأعرجي من صعوبة الوضع المالي الذي قد يواجه العراق بعد نهاية عام 2026، مؤكداً أن رواتب الموظفين مؤمّنة حتى كانون الأول المقبل، فيما ستكون المرحلة التي تلي ذلك أكثر صعوبة، بحسب تقديره.
وأوضح الاعرجي أن الدولة تعتمد على الاقتراض من البنك المركزي لتغطية التزاماتها المالية، بما فيها الرواتب، في ظل الضغوط التي تواجه الموازنة العامة. مشيراً إلى أن شهر أيلول الماضي كان الأفضل في تصدير النفط العراقي، لكنه رأى أن ذلك لا يلغي التحديات المالية التي تواجه الحكومة.
الاعرجي وفي معرض حديثه عن سعر الصرف، أشار إلى مقترح يقضي برفع سعر صرف الدولار إلى 220 ألف دينار لكل 100 دولار، عازياً هذا الطرح إلى إنه توجه من البنك الدولي. معتبراً رفع سعر الصرف لن يكون كافياً لحل أزمة الموازنة، فيما حذّر في الوقت نفسه من استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب والتوترات الإقليمية.
وقدّر أن العراق قد يحتاج إلى خمس سنوات لاستعادة عافيته المالية بعد الحرب، مشيراً إلى أن توقف إنتاج النفط أو تعطل تصديره لا يعني بالضرورة توقف الالتزامات المالية للشركات الأجنبية المرتبطة بكلف الإنتاج.
ووصف الأعرجي الموازنة المقبلة بأنها ستكون من أعقد الموازنات التي تمر على مجلس النواب، مشيراً إلى أن الكتل النيابية لا تصوّت عليها من دون معرفة الحصص المخصصة للوزارات التي تتولى إدارتها.
وقال ان هذا الموقف، يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بإقرار الموازنة في ظل الضغوط المالية والحاجة إلى تأمين النفقات الحكومية، بما فيها الرواتب والالتزامات التشغيلية.
وتطرق الأعرجي إلى مسألة توسيع الكابينة الحكومية واستحداث وزارات جديدة، بينها وزارة معنية بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن رئيس الوزراء السيد علي الزيدي لا يتحمل وحده مسؤولية توسيع التشكيلة الحكومية.
وفي المقابل، أبدى تأييده لأهمية الاقتصاد الرقمي، واصفاً إياه بأنه مجال تحتاج إليه البلاد، فيما انتقد ما اعتبره هجمة سياسية على مقترح استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أنها لن تحتاج، بحسب تقديره، إلى موازنة كبيرة.
كما تحدث عن وجود معارضة من أحد القيادات في الإطار التنسيقي تجاه مرشح وزارة الدفاع، في إشارة إلى استمرار الخلافات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب.
وفي الشأن السياسي والدستوري، انتقد الأعرجي مقترح إنشاء مجلس لقيادة الدولة، معتبراً أن العراق يمتلك مؤسسات دستورية محددة، تشمل رئاسة الوزراء ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية والقضاء، ولا يحتاج إلى استحداث إطار جديد قد يتداخل مع صلاحياتها.
وقال إن الدولة استُهلكت وتعطلت وضعفت، متسائلاً عن جدوى إضافة تسميات ومؤسسات جديدة بدلاً من معالجة الخلل في المؤسسات القائمة. كما أعلن أنه لا يمكن أن يكون جزءاً من هذا المجلس المقترح.
واستحضر الأعرجي تجربة النظام السابق، مشبهاً المقترح بمجلس قيادة الثورة، ومعبّراً عن مخاوفه من أن يؤدي إنشاء مجلس قيادة الدولة إلى ابتلاع المؤسسات الدستورية وتقليص أدوارها.
وفي معرض حديثه عن المسؤولية السياسية، أشار إلى أن القوى التي أوصلت الدولة إلى وضعها الحالي لا يمكنها، من وجهة نظره، معالجة المشكلات بمجرد استحداث عناوين ومؤسسات جديدة، من دون إصلاح حقيقي لطريقة إدارة الدولة.
وعن أداء مجلس النواب، تحدث الأعرجي عن توجه لاستجواب عدد من المسؤولين، بينهم وزيرا الصحة والاتصالات، في إطار الدور الرقابي للمجلس.
كما وصف البرلمان الحالي بأنه جيد من حيث قدرة النواب على فرض آرائهم على رؤساء الكتل، في إشارة إلى ما يراه من مساحة متاحة للنقاش والمواقف النيابية داخل المجلس.
وتناول الاعرجي في حديثه، التعديلات المتعلقة بقانون هيئة الحشد الشعبي، رابطاً هذا الملف بالتفاهمات السياسية والأمنية وبالملاحظات الأميركية بشأن بنية الهيئة وبعض المناصب والارتباطات التنظيمية.
وفي ملف الحشد الشعبي، قال الأعرجي إن تعديلات طرأت على القانون، وإن شركة المهندس أُلغيت، عارضاً ذلك ضمن حديثه عن التغييرات المرتبطة بالملف والتفاهمات التي أشار إليها خلال المقابلة.
وتطرق إلى ما وصفه بالملاحظات الأميركية المتعلقة بالهيكلية وبعض المناصب وآلية ارتباط تشكيلات أو جهات سياسية بالهيئة، مقدماً هذه التفاصيل في سياق حديثه عن طبيعة التعديلات التي شهدها الملف.
وفي ما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة، أعرب الأعرجي عن اعتقاده بأن الفصائل المسلحة ستبقى مؤثرة في المشهد السياسي والأمني، ولا سيما في ظل استمرار التوترات والحرب في المنطقة.
ورأى أن دخول قوى مرتبطة بالفصائل إلى التشكيلة الحكومية سيمنحها تأثيراً أكبر في السلاح والقرار، معتبراً أن المطالبات بتسليم السلاح ستواجه صعوبات ما دامت الظروف الإقليمية الحالية مستمرة.
وأشار إلى أن السلاح الذي وصفه بالحقيقي موجود لدى كتائب حزب الله وحركة النجباء، معرباً عن اعتقاده بأنهما لن تسلّما سلاحهما، فيما قال إنه لا يمتلك معلومات مؤكدة بشأن ما إذا كانت عصائب أهل الحق وفصائل أخرى قد سلّمت كامل أسلحتها.
وتحدث الأعرجي أيضاً عن لجنة الإطار التنسيقي المعنية بالتفاوض مع الفصائل، مستخدماً تعبيراً ساخراً بشأن مصيرها، في سياق تشكيكه بقدرتها على الوصول إلى نتائج حاسمة في ملف السلاح.
وفي الملف الأميركي، رفض الأعرجي اعتبار انسحاب التحالف الدولي دليلاً على خروج القوات الأميركية من العراق، قائلاً إن الذي انسحب هو التحالف، وليس القوات الأميركية بالمعنى الذي يجري تداوله.
كما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، متحدثاً عن استمرار الوجود الأميركي، ومشيراً إلى أن واشنطن كانت تمنع إسرائيل سابقاً من قصف العراق، لكن هذا الموقف، بحسب قوله، لم يعد قائماً.
وتناول الاعرجي مبعوث الرئيس الأميركي توم باراك، متحدثاً عنه بعبارات انتقادية، في سياق عرضه لموقفه من الدور الأميركي والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على العراق.
فيما عرج على أثر الحرب الإيرانية الأمريكية على الاقتصاد العراقي، معتبراً أن العراق تكبّد خسائر كبيرة، وأن استعادة عافيته المالية قد تستغرق سنوات، حتى في حال توقف الحرب.
ودعا ، بصورة غير مباشرة من خلال مواقفه، إلى معالجة مشكلات الدولة عبر مؤسساتها القائمة بدلاً من استحداث أطر جديدة تتداخل مع صلاحياتها.