مركز الحضارات للثقافة والآداب يتقدم بتوصيات لتطوير الإعلام العراقي وتعزيز دوره في بناء الدولة

مركز الحضارات للثقافة والآداب يتقدم بتوصيات لتطوير الإعلام العراقي وتعزيز دوره في بناء الدولة

وكالة حقائق الإخبارية – بغداد

في ختام ندوته الموسومة «الإعلام العراقي ودوره في مشروع بناء الدولة»، التي عقدها في 17 تشرين الأول 2026، تقدم مركز الحضارات للثقافة والآداب بعدد من التوصيات لتطوير واقع الإعلام العراقي وتعزيز دوره في مشروع بناء الدولة،
وأكد المركز خلال الندوة التي حظيت بحضور برلماني واكاديمي وصحفي مميز أن الاعلام جزء أساس من مشروع بناء الدولة، واستقرار المجتمع ، وجزء حيوي من التنمية وبناء الانسان، وجاء في التوصيات التي قدمها المركز لصناع القرار والمؤسسات الإعلامية والعاملين فيها التأكيد على أهمية توفير بيئة مهنية وتشريعية تضمن استقلال المؤسسات الإعلامية وتحمي حرية العمل الصحفي، مع تعزيز حق الحصول على المعلومات والبيانات الرسمية، وحماية الصحفيين وأصحاب الرأي من التهديد والتضييق، وضمان ممارسة النقد والمساءلة في إطار الدستور والقانون
وشددت التوصيات على ضرورة الارتقاء بالأداء المهني للإعلام العراقي، وترسيخ مواثيق الشرف وأخلاقيات المهنة، وتعزيز الدقة والتوازن والتحقق من المصادر، والفصل بين الخبر والرأي والإعلان والدعاية السياسية، فضلاً عن حماية استقلال القرار التحريري والحد من تأثير المصالح السياسية والمالية في المحتوى الإعلامي
ودعا المركز إلى دعم الصحافة الاستقصائية والإعلام القائم على الأدلة، وتشجيع إنتاج التحقيقات الصحفية الرصينة المستندة إلى الوثائق والمصادر الموثوقة، بما يسهم في كشف مواطن الخلل ومكافحة الفساد وتحسين أداء المؤسسات العامة، مع الالتزام بحق الرد واحترام قرينة البراءة وتجنب التشهير والتسقيط السياسي
وفي محور الإعلام الرقمي، أكدت التوصيات أهمية مواجهة الشائعات والتضليل الإلكتروني والحملات الرقمية الممنهجة، والحد من توظيف الحسابات الوهمية والجيوش الإلكترونية في تأجيج الانقسامات المجتمعية والسياسية، إلى جانب تعزيز مهارات التحقق من الأخبار والصور والمقاطع المتداولة، ونشر الوعي الإعلامي والرقمي لدى الجمهور، من دون اتخاذ مكافحة التضليل ذريعة لتقييد حرية التعبير والنقد المشروع.
كما شددت على ضرورة تعزيز دور الإعلام في ترسيخ المواطنة وسيادة القانون، وحماية الوحدة المجتمعية ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي والقومي والمناطقي، مع تشجيع التعددية في الخطاب الإعلامي، وإعطاء الأولوية للقضايا التي تمس حياة المواطنين، وفي مقدمتها الخدمات العامة والتعليم والصحة والاقتصاد وفرص العمل والسكن والبيئة
وفي ما يتعلق بالإعلام الحكومي والمؤسسات الإعلامية الرسمية، دعت التوصيات إلى تطوير أداء الإعلام الحكومي بما يجعله أداة لخدمة الجمهور وتعزيز الشفافية، مع التمييز بين الإعلام المؤسسي والنشاط الإعلامي الشخصي للمسؤولين، ودعم استقلالية شبكة الإعلام العراقي وتوفير متطلبات تطوير قنواتها، فضلاً عن تعزيز الدور التنظيمي والرقابي لهيئة الإعلام والاتصالات، وإبعاد قراراتها عن التجاذبات السياسية والمحاصصة
وتضمنت التوصيات أيضاً دعم الصحافة الورقية من خلال تخصيص جزء من الإعلانات الحكومية للصحف، والاهتمام بالرواد والكوادر الإعلامية وتوفير الضمانات الوظيفية اللازمة لهم، فضلاً عن دراسة إنشاء مدينة إعلامية متكاملة في العراق، وتطوير البنية التحتية للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني والرقمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجامعات وكليات الإعلام ومراكز الدراسات
وفي الجانب الثقافي والتربوي، أكد المركز أهمية الارتقاء بمحتوى وسائل الإعلام، وتعزيز القيم الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية، والاهتمام بالبرامج التثقيفية والتربوية التي تخاطب الأسرة العراقية، وإبراز الجوانب المشرقة في البلاد وشخصياتها العلمية والثقافية والمهنية، وتقديم نماذج إيجابية ملهمة للأجيال الجديدة، فضلاً عن صيانة التراث الثقافي العراقي والتعريف بتنوعه الحضاري
ودعت التوصيات إلى توسيع الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية، وتطوير برامج التدريب والتأهيل والمناهج الدراسية بما يواكب التحولات التقنية الحديثة، وتفعيل دور نقابة الصحفيين العراقيين والتنظيمات المهنية في الدفاع عن حقوق الصحفيين وتطوير معايير الممارسة الإعلامية، إلى جانب إطلاق حوار وطني دوري يجمع الإعلاميين والأكاديميين وصناع القرار وممثلي المؤسسات المهنية والمجتمع المدني لمناقشة تحديات الإعلام العراقي وصياغة حلول عملية لتطويره
وأشار المركز إلى أن الإعلام المهني والمسؤول يمثل ركناً أساسياً في مشروع بناء الدولة، لما يؤديه من دور في تعزيز ثقة المواطن بمؤسساتها، وترسيخ ثقافة المواطنة وسيادة القانون، ودعم الاستقرار المجتمعي، والإسهام في بناء دولة تستند إلى الشفافية والمساءلة واحترام الحقوق والحريات
وفي ختام توصياته، ثمّن مركز الحضارات للثقافة والآداب جهود العاملين في المؤسسات الإعلامية العراقية، مؤكداً أن تطوير الإعلام مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار الرسمية والإعلامية والأكاديمية والمهنية، والعمل على توفير بيئة تحمي حرية التعبير وتعزز الالتزام بأخلاقيات المهنة.