السوداني يرعى احتفالية السيادة الوطنية ويؤكد ضرورة استقلال القرار السياسي والأمني والاقتصادي
وكالة حقائق الاخبارية/ بغداد:
أقام حزب الفراتين وائتلاف الإعمار والتنمية، اليوم السبت، احتفاليةً بيوم السيادة الوطنية في فندق الرشيد ببغداد، تحت شعار: « العراق… سيادةٌ تُصان ودولةٌ تُبنى».
وحضر الاحتفالية ملاكات الحزب والائتلاف المتقدمة في مجلس النواب والحكومة، إلى جانب نخبة من جماهيرهما في بغداد. وألقى رئيس الحزب محمد شياع السوداني كلمة بالمناسبة، أكد فيها أن السيادة لن تكتمل إلا باستقلال القرار السياسي والأمني والاقتصادي، مؤكداً أن يوم السيادة تحقق بفضل تضحيات العراقيين، وداعياً إلى التنافس على بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها.
وجرى خلال الحفل تكريم نخبة من عائلات الشهداء والجرحى .
أدناه اهم ماجاء بكلمة السيد السوداني خلال الاحتفالية:
– ينطلقُ احتفاؤُنا بالسيادةِ الوطنيةِ العراقيةِ من إدراكِنا أنَّ السيادةَ هي منظومةٌ متكاملةٌ من عناصرِ القوةِ والشرعيةِ والاقتدارِ، تتجسدُ في قدرةِ الدولةِ على امتلاكِ إرادتِها، واستقلالِ قرارِها، وحمايةِ مصالحِها، والسيطرةِ على أرضِها ومواردِها، وتنظيمِ علاقاتِها الخارجيةِ، بعيداً عن التبعيةِ والوصايةِ والإملاءاتِ.
– لم تكنِ المواجهةُ التي خاضَها العراقيونَ آنذاكَ مجردَ حربٍ لتحريرِ الأراضي المحتلةِ، وإنما كانت معركةً للدفاعِ عن الدولةِ العراقيةِ، ونظامِها السياسيِّ والاجتماعيِّ، وعن حقِّ شعبِها في الأمنِ والاستقرارِ والحياةِ الحرةِ الكريمةِ، وهو ما منحَ تلكَ المواجهةَ أبعاداً وطنيةً وتاريخيةً تجاوزتْ أهدافَها العسكريةَ المباشرةَ.
– نستحضرُ باعتزازٍ وإجلالٍ التضحياتِ الجسامَ التي قدمَها الجيشُ العراقيُّ والحشدُ الشعبيُّ والعشائري وقوات البيشمركة وجهازُ مكافحةِ الإرهابِ والشرطةُ الاتحاديةُ والمحليةُ وسائرُ القواتِ والأجهزةِ الأمنيةِ، وما قدمَهُ أبناءُ شعبِنا من شهداءَ وجرحى، وما مثلَهُ الإسنادُ المرجعيُّ والشعبيُّ والسياسيُّ من قوةٍ معنويةٍ واجتماعيةٍ أسهمتْ في استعادةِ المدنِ والأراضي،
– انَّ ما تحققَ في مسارِ إنهاءِ المهمةِ العسكريةِ للتحالفِ الدوليِّ لا يمكنُ فصلُهُ عن دماءِ الشهداءِ وصمودِ العراقيينَ، ولا يجوزُ اختزالُهُ بقرارٍ حكوميٍّ أو تفاوضٍ سياسيٍّ، لأنَّ القراراتِ السياديةَ الكبرى تستندُ إلى عناصرِ قوةٍ تراكميةٍ تصنعُها الشعوبُ والدولُ عبرَ مراحلَ طويلةٍ من الصراعِ والبناءِ.
– لقد تعاملْنا مع ملفِّ إنهاءِ مهمةِ التحالفِ الدوليِّ بوصفِهِ استحقاقاً سيادياً وطنياً، وليس مجردَ عنوانٍ للمواقفِ السياسيةِ أو المزايداتِ الإعلاميةِ، وانطلقْنا في إدارتِهِ من فهمٍ واقعيٍّ لطبيعةِ العلاقاتِ الدوليةِ وموازينِ القوةِ .
– أنَّ العراقَ يسعى إلى إقامةِ علاقاتٍ متوازنةٍ ومتكافئةٍ، تستندُ إلى احترامِ سيادتِهِ واستقلالِ قرارِهِ، وتحققُ مصالحَهُ السياسيةَ والاقتصاديةَ والأمنيةَ .
– إننا ننطلقُ في رؤيتِنا للسيادةِ الوطنيةِ من حقيقةٍ أساسيةٍ، تتمثلُ في أنها كلٌّ لا يتجزأُ، وأنَّ استكمالَ أحدِ عناصرِها لا يعني اكتمالَها في جميعِ المجالاتِ، لأنَّ الدولةَ قد تمتلكُ استقلالاً سياسياً معترفاً بهِ، لكنها تبقى معرضةً لأشكالٍ من التبعيةِ الاقتصاديةِ أو الأمنيةِ أو التكنولوجيةِ، وقد تمتلكُ قوةً عسكريةً كبيرةً، لكنها تعاني ضعفاً مؤسسياً يحدُّ من قدرتِها على ممارسةِ إرادتِها المستقلةِ.
– إنهاءَ المهمةِ العسكريةِ للتحالفِ الدوليِّ يمثلُ خطوةً أساسيةً في مشروعٍ وطنيٍّ أوسعَ، يستهدفُ استكمالَ مقوماتِ الدولةِ العراقيةِ، القادرةِ على حمايةِ استقلالِ قرارِها السياسيِّ والأمنيِّ والاقتصاديِّ، والسيطرةِ على أرضِها وحدودِها وأجوائِها ومياهِها ومواردِها، وحصرِ القرارِ العسكريِّ والأمنيِّ بمؤسساتِها الدستوريةِ، ومنعِ استخدامِ أراضيها أو أجوائِها أو مياهِها ممراً أو منطلقاً للاعتداءِ على دولِ الجوارِ.
– إنَّ قوةَ الدولةِ واستقرارَها يجبُ أن تكونَ فوقَ المصالحِ الحزبيةِ والفئويةِ والشخصيةِ، وأنْ تبقى مؤسساتُها الدستوريةُ محميةً من الصراعاتِ السياسيةِ .
– إنَّ الموقفَ من دعمِ الدولةِ العراقيةِ ومؤسساتِها الدستوريةِ هو التزامٌ وطنيٌّ ثابتٌ، ينبغي أن يجمعَ مختلفَ القوى السياسيةِ والاجتماعيةِ، مهما اختلفتْ برامجُها ومواقفُها، لأنَّ الدولةَ القويةَ المستقرةَ تمثلُ الضمانةَ المشتركةَ لجميعِ العراقيينَ.
– انَّ القوةَ التي نريدُها للدولةِ هي قوةُ الشرعيةِ والقانونِ والمؤسساتِ والإنجازِ، لأنَّ الدولةَ التي تفقدُ ثقةَ مواطنيها، أو تعجزُ عن تحقيقِ العدالةِ بينهم، أو تسمحُ بتحولِ مؤسساتِها إلى أدواتٍ للمصالحِ الخاصةِ، إنما تضعفُ أهمَّ عناصرِ قوتِها، مهما امتلكتْ من إمكاناتٍ ماديةٍ وعسكريةٍ.
– أنَّ حمايةَ السيادةِ الوطنيةِ لا تنفصلُ عن ترسيخِ الشرعيةِ الدستوريةِ، ومكافحةِ الفسادِ، وإصلاحِ الإدارةِ العامةِ، وتعزيزِ كفاءةِ المؤسساتِ، وضمانِ احتفاظُ الدولةِ بحقِّها الحصريِّ في اتخاذِ القرارِ العسكريِّ والأمنيِّ، وتنظيمِ استخدامِ القوةِ، وخضوعِ جميعِ التشكيلاتِ والمؤسساتِ الأمنيةِ والعسكريةِ للسلطاتِ الدستوريةِ المختصةِ .
– إنَّ مشروعَ الإعمارِ والتنميةِ الذي نعملُ على تحقيقِهِ لا يمثلُ مجردَ برنامجٍ للخدماتِ أو تحسينِ البنى التحتيةِ، وإنما هو جزءٌ من مشروعِ بناءِ القوةِ الوطنيةِ الشاملةِ.
– إنَّ معركتَنا مع الفسادِ والهدرِ والبطالةِ وضعفِ الإدارةِ وتراجعِ الإنتاجِ ليستْ معركةً خدميةً واقتصاديةً فحسبُ، وإنما هي معركةٌ لبناءِ الدولةِ وحمايةِ سيادتِها،
– إننا نؤكدُ أنَّ العراقَ ينبغي أن يكونَ دولةً فاعلةً في محيطِها، وأنْ يمتلكَ علاقاتٍ متوازنةً مع مختلفِ الأطرافِ، بالمستوى الذي يتطابقُ مع مصالحِهِ الوطنيةِ. وهذا التوجهُ لا يعني الحيادَ تجاهَ الحقوقِ المشروعةِ للشعوبِ أو قضايا العدالةِ والأمنِ والاستقرارِ، وإنما يعني التمييزَ بين الموقفِ المبدئيِّ الذي تحددُهُ المصالحُ الوطنيةُ والالتزاماتُ الدستوريةُ والقانونيةُ، وبين الانخراطِ في صراعاتٍ تعرضُ أمنَ العراقِ واستقرارَهُ للخطرِ.
– العراقُ يكونُ قوياً بكلِّ أبنائِهِ، ولا يمكنُ أن تكونَ سيادتُهُ مستقرةً إذا شعرَ جزءٌ من مواطنيهِ بالتهميشِ أو الإقصاءِ أو الحرمانِ من الحقوقِ، لأنَّ العدالةَ والمواطنةَ المتساويةَ وتكافؤَ الفرصِ تمثلُ الأساسَ الاجتماعيَّ للشرعيةِ والاستقرارِ .
– نحنُ بحاجةٍ إلى الانتقالِ من ثقافةِ الصراعِ على الدولةِ إلى ثقافةِ التنافسِ في خدمتِها، ومن إدارةِ الأزماتِ إلى بناءِ المؤسساتِ القادرةِ على منعِها، ومن توظيفِ الانقساماتِ الاجتماعيةِ في المنافسةِ السياسيةِ إلى بناءِ توافقاتٍ وطنيةٍ حولَ الثوابتِ الكبرى التي تحفظُ وحدةَ العراقِ واستقرارَهُ.
– إننا نريدُ لحزبِ الفراتينِ وائتلافِ الإعمارِ والتنميةِ أن يكونا إطارينِ للعملِ السياسيِّ المسؤولِ، وأنْ يسهما في تطويرِ الحياةِ السياسيةِ العراقيةِ، وتقديمِ البرامجِ والكفاءاتِ والمبادراتِ التي تخدمُ الدولةَ والمجتمعَ، وأنْ تكونَ مشاركتُهما في مؤسساتِ الدولةِ وسيلةً لتحقيقِ الإنجازِ الوطنيِّ.
– نجددُ الوفاءَ لشهدائِنا الأبرارِ وجرحانا الأبطالِ، ولجميعِ أبناءِ شعبِنا الذين تحملوا أعباءَ الحروبِ والإرهابِ والأزماتِ، وأسهموا بتضحياتِهم وصمودِهم في حمايةِ العراقِ واستعادةِ قوتِهِ.
– أنَّ السيادةَ ليستْ مناسبةً نحتفلُ بها، ثم نطوي صفحتَها، وإنما هي مسؤوليةٌ وطنيةٌ دائمةٌ، ومشروعُ دولةٍ متواصلٌ، يتجسدُ في قوةِ المؤسساتِ، واستقلالِ القرارِ، وسيادةِ القانونِ، وحمايةِ المصالحِ، وتحقيقِ العدالةِ والتنميةِ، وفي قدرةِ العراقيينَ على بناءِ مستقبلِهم بإرادتِهم الحرةِ.