المدينة العراقية في مواجهة التحديات الحضرية.. ندوة فكرية في معرض بغداد الدولي للكتاب
بغداد- وكالة حقائق الاخبارية
ضمن فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب، أقام مركز الحضارات للثقافة والآداب، بالتعاون مع مجموعة curve للعمارة والتخطيط الحضري، ندوة فكرية بعنوان (المدينة العراقية في مواجهة الانهيار الحضري)، حاضر فيها المعمار والأكاديمي المعروف د. عبد الحسين العسكري، فيما أدار الندوة مدير مركز الحضارات للثقافة والآداب د. محمد الكاظم، بحضور عدد من الأكاديميين والمهندسين والمهتمين.
وتناول د. عبد الحسين العسكري في محاضرته مفهوم الانهيار الحضري، بوصفة مظهراً يهدد هوية المدن، متوقفاً عند أبرز مظاهره في المدن العراقية، وفي مقدمتها غياب التخطيط الحضري، والزحف المتواصل للكتل الاسمنتية على المساحات الخضراء، والسكن العشوائي، والتشوه البصري، وغياب المساحات الخضراء، والازدحام المروري، والتقسيم العشوائي للوحدات السكنية، فضلاً عن تحويل الأرض من الاستخدامات السكنية إلى أغراض تجارية وصناعية، والتجاوز على الأرصفة والمجالات العامة.
يذكر ان مجموعة curve هي مجموعة من المهندسين المعماريين الشباب المهتمين بقضايا العمارة وتخطيط المدن، فيما يهتم مركز الحضارات للثقافة والآداب بشؤون الفكر والثقافة والابداع وهو مفصل من مفاصل (مؤسسة نبض الوطن للدراسات والثقافة والاعلام)، اما المحاضر الدكتور عبد الحسين العسكري فيعد من الشخصيات الاكاديمية المرموقة في مجال تخطيط المدن. وقد شغل سابقاّ منصب عميد معهد التخطيط الحضري والإقليمي للدراسات العليا في جامعة بغداد. ومنصب المساعد الإداري لرئيس جامعة بغداد.
وأشار العسكري إلى أن المدن العراقية تواجه منذ اكثر من أربعين سنة أزمات حقيقية في مسار نموها، في ظل تبعات الانفجار السكاني والتوسع العمراني المتسارع، مؤكداً أن سرعة التحولات الحضرية أصبحت أكبر من قدرة المؤسسات على الاستجابة لحاجات المدينة ومتطلبات نموها.
وحذّر المحاضر من السطو على المجال العام الذي يشترك فيه جميع السكان، تحت عناوين الاستثمار والتطوير والعشوائية وغياب الرقابة، داعياً إلى حماية الفضاءات العامة بوصفها حقاً مشتركاً، لا يمكن التضحية به لصالح الاستخدامات التجارية أو المصالح الخاصة.
كما انتقد العسكري مظاهر التشوه البصري التي باتت سمة واضحة في عدد من المدن العراقية، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقوم على تحميل الحكومة وحدها مسؤولية التدهور الحضري، لأن المواطن يتحمل أيضاً جزءاً من المسؤولية من خلال التجاوز على الفضاء العام وتغيير استخدامات العقارات والإسهام في تقليص مساحة التخطيط الحضري. معتبرا ان الازمة هي ازمة ثقافة وتشريعات ورؤية مستقبلية مثلما هي ازمة تخطيط حضري ومعماري.
وفي المقابل، حمّل المؤسسة الرسمية جزءاً من المسؤولية، نتيجة ما وصفه بالقرارات الارتجالية والمعالجات الترقيعية التي لا تستند دائماً إلى رؤية تخطيطية متكاملة، مؤكداً أن سرعة التحولات الحضرية والانفجار السكاني أصبحت أسرع من الاستجابة المؤسسية لحاجات نمو المدن.
وفي توصيف مكثف لحالة الانهيار الحضري، قال العسكري إن المدينة تبدأ بالانهيار حضرياً عندما تصبح قدرتها على إنتاج الفوضى أسرع من قدرتها على تصحيحها، معتبراً أن هذه المعادلة تكشف حجم التحديات التي تواجه المدن العراقية في ظل غياب المعالجات الاستراتيجية المستدامة.
وأكد المحاضر في ختام حديثه على ضرورة الانتقال من التعامل مع مشكلات المدينة بمنطق الحلول الآنية إلى وضع استراتيجيات متكاملة لإنقاذ المدن من عوامل الفوضى، واستعادة قدرتها على النمو المتوازن، وحماية المجال العام، وتحسين نوعية الحياة، بما يجعل المدينة العراقية مكاناً ملائماً للعيش وقادراً على الاستجابة لحاجات سكانها المتغيرة.
هذا وأشاد مدير مركز الحضارات د. محمد الكاظم بالجهود العلمية للدكتور العسكري وباهتماماته التي تحوّل العمارة والتخطيط الحضري الى فكر انساني مثير للتأمل، كما أشاد بأعضاء فريق curve الذين يحاولون تقديم منظور شاب للهندسة المعمارية وتخطيط المدن.
وشهدت الندوة نقاشاً وتفاعلاً كبيرا من الحاضرين حول واقع المدن العراقية ومستقبل التخطيط الحضري، وأهمية تعزيز الوعي المجتمعي والمؤسسي بقضايا المدينة والفضاء العام، بما يضمن حماية هويتها ومواردها وثقافتها.
هذا ويواصل معرض بغداد الدولي للكتاب فعالياته الثقافية المرافقة لمعرض الكتاب بإقامة العديد من الندوات الثقافية والفنية والفكرية بالتزامن مع انعقاد دورته السابعة والعشرين بتنظيم عال ومستوى متميز من قبل اتحاد الناشرين العراقيين.