في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري.. مؤسسة ( نبض الوطن ) تستذكر مغيّبي الفيليين وتفتح ملف الذاكرة والعدالة
وكالة حقائق الاخبارية/ خاص:
في مناسبةٍ لا تحتمل النسيان، وفي يومٍ عالمي خُصّص لاستذكار ضحايا الاختفاء القسري، استحضرت مؤسسة نبض الوطن للدراسات والثقافة والإعلام والفنون قضية المغيّبين، الذين غُيّبوا قسرًا في واحدةٍ من أكثر الصفحات إيلامًا في التاريخ العراقي الحديث، تاركين وراءهم عوائل انتظرت طويلًا، وذاكرةً وطنية ما زالت تبحث عن إجابات.
المؤسسة اقامت وقفةً استذكارية بهذه المناسبة، حضرتها وكالة حقائق الاخبارية، استحضرت خلالها أرواح الضحايا وقصص المغيّبين، مؤكدةً أن مرور السنوات لا يمكن أن يكون سببًا لإغلاق ملفات الضحايا، ولا أن يتحول الزمن إلى وسيلة لمحو آثار الجرائم التي طالتهم.
ولم تكن الوقفة مجرد استذكارٍ رمزي لمأساة مضت، وإنما جاءت تعبيرًا عن موقفٍ ثقافي ووطني يرى أن حفظ الذاكرة جزءٌ من تحقيق العدالة، وأن معرفة ما جرى للضحايا والكشف عن مصائر المغيّبين حقٌ أصيل لهم ولعائلاتهم، وواجبٌ يقع على عاتق المجتمع والدولة والمؤسسات المعنية.
رئيس مؤسسة نبض الوطن للدراسات والثقافة والإعلام والفنون، الدكتور علي المؤمن، قال إن استذكار مغيّبي الفيليين لا ينبغي أن يبقى مرتبطًا بمناسبةٍ أو يومٍ عالمي، لأن القضية، في جوهرها، تتعلق بإنسانٍ غُيّب، وعائلةٍ حُرمت من معرفة مصير أحد أفرادها، وحقٍ تاريخي لا يسقط بالتقادم.
واضاف إن الاختفاء القسري من أقسى الانتهاكات التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان، لأنه لا ينتهي عند لحظة تغييب الضحية، وإنما يستمر في حياة أسرته وأطفاله وذويه، الذين يعيشون سنواتٍ طويلة بين الأمل والفقد، وبين انتظار الخبر والبحث عن الحقيقة.
مشدداَ على إن مأساة الفيليين تحمل خصوصيةً مؤلمة في الذاكرة العراقية، بعدما تعرض أبناء هذه الشريحة إلى سياسات قمع وتهجير وتغييب طالت الإنسان في هويته ووجوده وحقه في الحياة الآمنة، وإن استذكار الضحايا ليس استدعاءً للماضي من أجل إعادة إنتاج الألم، وإنما هو مواجهةٌ مسؤولة مع الماضي حتى لا يتكرر.
وأشار رئيس المؤسسة إلى أن الذاكرة الوطنية الحقيقية لا تختار ضحاياها، ولا تنتقي من يستحق أن يُذكر ومن يمكن أن يُنسى، مبينًا أن أسماء المغيّبين وقصصهم يجب أن تبقى حاضرة في الوعي العراقي، لأن الأمم التي تحفظ ضحاياها إنما تحمي مستقبلها من تكرار المأساة..
الدكتور عيسى الموسوي: المغيّب لا يغيب عن الذاكرة
من جانبه، أكد مدير منتدى الإعلام الوطني ، أحد أجنحة مؤسسة نبض الوطن، الدكتور عيسى الموسوي، إن قضية المغيّبين الفيليين تمثل مسؤوليةً إعلامية وثقافية بقدر ما هي قضية حقوقية وإنسانية.
وقال الموسوي إن الإعلام لا ينبغي أن يكتفي بنقل المناسبات المتعلقة بالضحايا، وإنما عليه أن يسهم في إبقاء قضاياهم حاضرة في الوعي العام، وأن يمنح عائلاتهم مساحةً لسرد ما عاشوه، وأن يفتح الباب أمام التوثيق والشهادات والبحث في الوقائع.
وأشار الموسوي إلى أن المغيّب قد يغيب عن المكان، لكنه لا ينبغي أن يغيب عن الذاكرة، مبينًا أن النسيان يمثل خسارةً ثانية للضحية، ولذلك فإن مسؤولية الإعلام تتمثل في مقاومة النسيان، وتحويل القصص الفردية إلى ذاكرة وطنية موثقة.
. وأكد إن منتدى الإعلام الوطني سيواصل اهتمامه بالقضايا التي تمس الذاكرة الوطنية، انطلاقًا من إيمانه بأن الإعلام حين يحمل مسؤوليةً أخلاقية يصبح شريكًا في حماية الحقيقة، وليس مجرد
الدكتور محمد الكاظم: الذاكرة الثقافية تحفظ ما عجز الزمن عن محوه
من جهته، أكد مدير مركز الحضارات للثقافة والآداب، الدكتور محمد الكاظم، أن استذكار مغيّبي الفيليين يمثل مسؤوليةً ثقافية ووطنية، لأن الذاكرة لا تحفظ الأحداث فحسب، وإنما تحفظ الإنسان وحقه في أن تبقى قصته حاضرةً في وجدان الأجيال.
وقال الكاظم إن الثقافة مطالبة بأن تكون حاضرة في توثيق صفحات الألم العراقي، وأن تسهم في إبقاء قصص الضحايا والمغيّبين بعيدةً عن النسيان، مؤكدًا أن ما يُكتب ويُوثّق اليوم سيكون ذاكرةً للأجيال التي ستأتي غدًا.
وأشار إلى أن استذكار المغيّبين لا يعني الوقوف عند الحزن، بل تحويل الذاكرة إلى وعيٍ يحمي المجتمع من تكرار المآسي، ويعزز احترام الإنسان وحقوقه وكرامته.
علي البياتي: خلف كل اسمٍ من أسماء المغيّبين عائلةٌ وحكاية
بدوره، أكد مدير دائرة العلاقات العامة في مؤسسة نبض الوطن، الأستاذ علي البياتي، إن استذكار المغيّبين الفيليين يعني استذكار عائلات عاشت سنواتٍ طويلة تحت وطأة الانتظار، وأن خلف كل اسمٍ من أسماء المغيّبين حكايةً إنسانية لا يمكن اختزالها في رقم أو إحصائية.
وأوضح البياتي أن الوقفة الاستذكارية التي أقامتها المؤسسة تأتي تأكيدًا على أن هذه القصص يجب أن تبقى حاضرة، وأن التواصل مع عائلات الضحايا والاستماع إلى شهاداتهم يمثل جزءًا مهمًا من عملية حفظ الذاكرة.
وأضاف أن السنوات قد تطوي صفحاتٍ كثيرة، لكنها لا تستطيع أن تمحو أثر الإنسان من ذاكرة من أحبوه، مؤكدًا أن مسؤولية المؤسسات الثقافية والإعلامية تتمثل في أن تمنح هذه الذاكرة صوتًا، وأن تساهم في نقلها إلى الأجيال الجديدة.
ذاكرة لا تريد أن تموت
وبينما انتهت الوقفة الاستذكارية، بقيت القضية أكبر من مناسبةٍ عابرة؛ فمغيّبو الفيليين ليسوا مجرد أسماء في صفحات التاريخ، وإنما جزء من ذاكرة عراقية ما زالت تحمل الكثير من الأسئلة.